في هذا المقال
متابعة العملاء المحتملين في نظام CRM تعني أن تمر كل فرصة بيع بمراحل محددة من أول استفسار حتى صفقة رابحة أو خاسرة، وأن تحمل كل فرصة مفتوحة خطوة تالية لها موعد ومسؤول. في الجزء الثالث صار لكل استفسار مكان ومسؤول ومهلة رد، وهذا الجزء الرابع من سلسلة رقمنة علاقة العملاء، وهي 7 أجزاء، يكمل ما بعد الرد الأول: 6 مراحل لكل منها شرط دخول، وقاعدة الخطوة التالية، وسبب مكتوب لكل صفقة خاسرة، وتسليم نظيف إلى عرض السعر، وقراءة أسبوعية للمسار لا تحتاج سؤال كل مندوب، مع تمرين يكشف كم فرصة تعيش اليوم في الذاكرة.
من استفسار إلى فرصة: 6 مراحل لكل منها شرط دخول
ليس كل استفسار فرصة بيع. من يسأل عن ساعات العمل أو حالة طلب قائم يأخذ جوابه ويغلق استفساره في الصندوق. أما من يسأل عن شيء تبيعه، بكمية أو موعد أو نطاق، فهو عميل محتمل، أي شخص أو منشأة قد تشتري منك ولم تشتر بعد. وفي الجزء الثالث جعلنا لكل استفسار مغلق سببا، أحدها تحول إلى عميل محتمل، وهذا السبب هو باب الدخول إلى كل ما يبنيه هذا الجزء.
وحين يتحول الاستفسار تنشأ فرصة بيع: سطر واحد مرتبط بسجل العميل الذي بنيناه في الجزء الثاني، يحمل ما يطلبه العميل، والمرحلة التي وصلها، ومسؤوله، والخطوة التالية وموعدها. ومجموع الفرص المفتوحة مرتبة حسب مراحلها هو ما يسمى مسار المبيعات، أو pipeline: صورة واحدة تقول أين تقف كل صفقة محتملة الآن. وقد يكون للعميل الواحد أكثر من فرصة في الوقت نفسه، فلكل طلب فرصته ومرحلته.
والمرحلة لا تفيد إلا إذا عرف الجميع متى تدخلها الفرصة. مرحلة اسمها قيد المتابعة لا تقول شيئا، لأن كل فرصة قيد المتابعة. لذلك اكتب لكل مرحلة شرط دخول واضحا، أي ما يجب أن يكون صحيحا قبل أن تنتقل الفرصة إليها:
- جديد. شخص سأل عن شيء تبيعه، وسجل استفساره في الصندوق، وأسند إلى مسؤول. لم يتحقق أحد بعد من جدية الطلب.
- مؤهل. عرفت 3 أشياء: ما يحتاجه العميل تحديدا، ومن يتخذ القرار عنده، ومتى يحتاج ما طلبه. التأهيل هو هذا التحقق، وبدونه تذهب ساعات المندوب إلى طلبات لن تتم.
- طلب عرض سعر. طلب العميل سعرا على نطاق محدد، وانتقلت الفرصة إلى إعداد العرض كما نشرحه أدناه.
- العرض عند العميل. أرسل العرض، والقرار الآن عند العميل. هذه أخطر مرحلة، لأن الصمت فيها يبدو انتظارا طبيعيا.
- رابحة. قبل العميل نسخة محددة من العرض، فتتحول إلى أمر بيع أو عقد.
- خاسرة. لن تتم الصفقة، ومعها سبب مكتوب.
هذه المراحل نقطة بداية لا قالب ملزم. المقاول قد يضيف زيارة الموقع قبل التسعير، والموزع قد يضيف عينة قبل الطلب الأول. القاعدة أن تبقى المراحل قليلة، وأن يكون لكل واحدة شرط يستطيع أي موظف التحقق منه، وأن يحددها المالك أو مدير المبيعات لا كل مندوب بطريقته. ومهما كانت الأداة، نظاما جاهزا تختاره بمعايير دليل اختيار أنظمة CRM للمنشآت السعودية أو نظاما يبنى لمنشأتك، فالمراحل تكتب على ورقة قبل أي شاشة.
قاعدتان لكل فرصة: خطوة تالية بموعد وسبب لكل خسارة
القاعدة الأولى: لا تبقى فرصة مفتوحة دون خطوة تالية مكتوبة لها موعد ومسؤول. الخطوة التالية فعل محدد يمكن أن يقال إنه تم أو لم يتم: اتصال يوم الثلاثاء لتأكيد الكميات، أو إرسال كتالوج الأسعار المعتمد اليوم، أو زيارة الموقع الأحد القادم. أما كلمة متابعة وحدها فليست خطوة، لأنها لا تقول ماذا ولا متى.
وفي النظام تتحول القاعدة إلى سلوك: لا تحفظ الفرصة ولا تنتقل إلى مرحلة جديدة دون خطوة تالية وموعد. وكل صباح يفتح المندوب قائمته فيرى 3 أشياء: خطوات اليوم، والخطوات المتأخرة، والفرص التي لم تتحرك منذ مدة يحددها المدير. لا يحتاج أحد أن يتذكر، لأن النظام هو الذي يتذكر. وحين يغيب المندوب أو يترك العمل تنتقل فرصه المفتوحة إلى بديل ومعها خطواتها ومواعيدها، فلا تتوقف صفقة لأن صاحبها في إجازة. وقلها للفريق بوضوح: الهدف ليس مراقبة المندوب، بل أن يجد كل صباح قائمة جاهزة بدل أن يقلب محادثات الأسبوع الماضي بحثا عمن وعده بالاتصال.
القاعدة الثانية: لا تغلق فرصة خاسرة دون سبب مكتوب. الصفقة الخاسرة بلا سبب لا تعلمك شيئا، وأغلب المنشآت تعرف كم باعت وقليل منها يعرف لماذا خسر. والسبب يختار من قائمة قصيرة ثابتة ويضيف إليه المندوب ملاحظة، لأن النص الحر لا يجمع ولا يقارن. ابدأ بقائمة مثل هذه وعدلها على نشاطك:
- السعر أعلى مما يقبله العميل.
- اختار منافسا، واكتب اسمه إن عرفته.
- الموعد لا يناسبه، أو تأجل المشروع عنده.
- ما نبيعه لا يطابق حاجته.
- انقطع التواصل ولم يعد العميل يرد.
والسبب الأخير يحتاج قاعدة: بعد كم محاولة بلا رد تغلق الفرصة؟ حدد العدد بنفسك واكتبه، فالفرصة التي تبقى مفتوحة شهورا بلا رد تضخم المسار وتجعل أرقامه وهما. ثم راجع الأسباب كل شهر: إن غلب السعر فراجع التسعير والعروض، وإن غلب انقطاع التواصل فالمشكلة غالبا في سرعة المتابعة لا في السعر.
ولسجل الخسارة جانب نظامي. المادة 18 من نظام حماية البيانات الشخصية تلزم جهة التحكم بإتلاف البيانات الشخصية بعد انتهاء الغرض من جمعها دون تأخير، وتجيز الاحتفاظ بها بعد انتهاء الغرض إذا أزيل كل ما يؤدي إلى معرفة صاحبها على وجه التحديد وفق الضوابط التي تحددها اللوائح، وتذكر الفقرة 2 منها حالات يجب فيها الاحتفاظ، منها وجود مسوغ نظامي يوجب الاحتفاظ بها مدة محددة. عمليا: المرحلة والتواريخ وسبب الخسارة تكفي للتحليل دون اسم ورقم، أما متى ينتهي الغرض من حفظ بيانات تواصل عميل محتمل لم يشتر فقرار تكتبه في سياسة احتفاظ واضحة. وإن أردت مراسلته لاحقا بعروض دعائية فهذه مسألة موافقة نفصلها في الجزء 6. وهذا ليس رأيا قانونيا، فتأكد من التفاصيل مع سدايا أو محام.
التسليم إلى عرض السعر
حين تصل الفرصة إلى طلب عرض سعر، ينتهي عمل المتابعة وحدها ويبدأ عمل التسعير. وهنا تضيع صفقات كثيرة بين فريقين: المندوب ينتظر العرض، ومن يعده لا يعرف أن العميل ينتظر. التسليم النظيف له 3 شروط:
- العرض ينشأ من الفرصة نفسها، فيحمل اسم العميل ومن يتخذ القرار والنطاق المطلوب كما سجلها المندوب، ولا يعاد إدخال شيء منها.
- رقم العرض يظهر على الفرصة، ومعه كل نسخة جديدة منه، فيعرف المندوب أي نسخة عند العميل الآن.
- المرحلة تتحرك مع العرض: إرساله ينقل الفرصة إلى العرض عند العميل، وقبوله ينقلها إلى رابحة ويبدأ أمر البيع، ورفضه ينقلها إلى خاسرة ويطلب سبب الخسارة.
أما العرض نفسه، من قائمة الأسعار الواحدة إلى النسخ المرقمة وصلاحيات الخصم ومدة صلاحية العرض، فشرحناه في مقال عرض السعر وصلاحيات الخصم: سعر واحد يعرفه الجميع من سلسلة رقمنة المبيعات. ومن مدة الصلاحية تأتي أهم خطوة تالية في مرحلة العرض عند العميل: موعد متابعة قبل أن تنتهي صلاحية العرض، لا بعدها.
كيف يقرأ المدير المسار أسبوعيا دون أن يسأل أحدا
اجتماع المبيعات الأسبوعي في منشآت كثيرة يدور حول سؤال واحد يتكرر: ماذا حدث مع العميل فلان؟ ويجيب كل مندوب من ذاكرته. حين يكون المسار في النظام، يفتح المدير شاشة واحدة قبل الاجتماع ويقرأ منها 5 أشياء:
- عدد الفرص في كل مرحلة مقارنة بالأسبوع الماضي: أين تتكدس، وأين تفرغ.
- الفرص بلا خطوة تالية أو بخطوة متأخرة، باسم مسؤول كل منها.
- الفرص الراكدة، أي التي بقيت في مرحلة واحدة أطول من المدة التي حددتها لتلك المرحلة. ولا توجد مدة صحيحة لكل نشاط، فقس مدتك الحالية أولا ثم حدد.
- ما ربح وما خسر هذا الأسبوع، مع أسباب الخسارة.
- الفرص الجديدة ومصادرها، لتعرف من أي باب يأتي العملاء الذين يشترون فعلا.
فيتحول الاجتماع من جمع الأخبار إلى قرارات: هذه الفرص المتأخرة من يتولاها، وهذه الراكدة هل تغلق، وهذا السبب المتكرر للخسارة ماذا نغير بسببه. ولأن المسار يجمع بيانات العملاء المحتملين في مكان واحد، فالصلاحيات جزء من تصميمه: المندوب يرى فرصه هو، والمدير يرى الجميع ويعيد الإسناد، والتصدير لعدد محدود مع سجل يحفظ من فعل ماذا ومتى. فالمادة 19 من النظام نفسه تلزم جهة التحكم باتخاذ ما يلزم من إجراءات ووسائل تنظيمية وإدارية وتقنية تضمن المحافظة على البيانات الشخصية.
نظرة أوريجامي
نحن شركة تقنية نبني أنظمة وتطبيقات وتكاملات مخصصة، وفي مشاريع متابعة المبيعات لا نبدأ بالشاشة، بل نجلس مع مدير المبيعات لنكتب المراحل وشروط دخولها وقائمة أسباب الخسارة ومن يرى ماذا. السبب أن مسارا بمراحل لم يتفق عليها الفريق يتحول سريعا إلى خانات يملؤها كل مندوب بطريقته، ثم يعود الجميع إلى الذاكرة.
ثم نبني المسار فوق سجل العميل والصندوق الموحد اللذين وصفناهما في الجزأين السابقين، فيتحول الاستفسار إلى فرصة دون إعادة إدخال، وتصبح الخطوة التالية شرطا للحفظ، ويرتبط عرض السعر بالفرصة في الاتجاهين، وتبنى لوحة المدير الأسبوعية من البيانات نفسها. تفاصيل ما نبنيه في صفحة خدماتنا.
تمرين: كل فرصة مفتوحة وخطوتها التالية
هذا تمرين تشغله بنفسك في جلسة واحدة مع فريق المبيعات، ويقيس كم من متابعتك يعيش اليوم في الذاكرة:
- اجمع كل الفرص المفتوحة من كل مندوب: من الجوالات والدفاتر وملفات الإكسل، وما يتذكره كل واحد ولم يكتبه.
- اكتب لكل فرصة 4 خانات: العميل، والمرحلة من المراحل الست أعلاه، والخطوة التالية، وموعدها.
- علم كل فرصة لا يستطيع صاحبها أن يكتب لها خطوة وموعدا خلال دقيقة، دون أن يفتح جواله ليبحث.
- قرر الآن في كل فرصة معلمة: إما خطوة وموعد، وإما إغلاق خاسرة مع سببها.
عدد الفرص التي لم تجد لها خطوة تالية، مقسوما على مجموع الفرص المفتوحة، هو نسبة متابعتك التي تعيش في الذاكرة، وهو الرقم الذي تقيس عليه بعد شهر من تطبيق قاعدة الخطوة التالية. والقائمة نفسها هي أول مسار حقيقي لمنشأتك، وأول ما ينقل إلى النظام.
في الجزء القادم
صار لكل فرصة مرحلة وخطوة تالية وسبب إن خسرت، وانتهت الرابحة منها إلى أمر بيع. لكن علاقة العميل لا تنتهي عند البيع. الجزء 5، شكاوى العملاء وطلبات الخدمة: تذكرة لكل مشكلة، ينتقل إلى ما بعد التسليم: كل شكوى أو طلب خدمة يصبح تذكرة لها فئة ومسؤول وأولوية ومهلة تحددها منشأتك، ولا تغلق إلا بتأكيد العميل.
مصادر
- نظام حماية البيانات الشخصية — الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) — المادة 18 إتلاف البيانات الشخصية بعد انتهاء الغرض من جمعها والاحتفاظ بها بعد إزالة ما يعرف بصاحبها، والمادة 19 المحافظة على البيانات الشخصية.
أسئلة شائعة
ما هو مسار المبيعات pipeline في نظام CRM؟
مجموع الفرص المفتوحة مرتبة حسب مراحلها، من استفسار جديد إلى صفقة رابحة أو خاسرة. لكل فرصة فيه مرحلة ومسؤول وخطوة تالية بموعد، فيرى المدير في شاشة واحدة أين تقف كل صفقة محتملة دون أن يسأل كل مندوب.
ما مراحل متابعة العميل المحتمل؟
نقطة بداية عملية من 6 مراحل: جديد، ومؤهل، وطلب عرض سعر، والعرض عند العميل، ثم رابحة أو خاسرة. لكل مرحلة شرط دخول يستطيع أي موظف التحقق منه، ويمكنك أن تضيف مرحلة يحتاجها نشاطك مثل زيارة الموقع أو العينة.
متى أغلق فرصة توقف العميل عن الرد عليها؟
حدد بنفسك عدد محاولات التواصل التي تغلق بعدها الفرصة، واكتبه قاعدة للفريق، ثم أغلقها خاسرة بسبب انقطاع التواصل. الفرصة المفتوحة شهورا بلا رد تضخم المسار وتجعل أرقامه غير صحيحة.
هل نحتفظ ببيانات العملاء المحتملين الذين لم يشتروا؟
المادة 18 من نظام حماية البيانات الشخصية تلزم بإتلاف البيانات الشخصية بعد انتهاء الغرض من جمعها دون تأخير، وتجيز الاحتفاظ بها بعد إزالة ما يعرف بصاحبها. اكتب سياسة احتفاظ واضحة، واحتفظ بالمرحلة وسبب الخسارة للتحليل، وتأكد من التفاصيل مع سدايا أو محام.
تابع أوريجامي في نتائج قوقل
ثبت أوريجامي كمصدر مفضل، فتظهر لك مقالاتنا أولا في نتائج قوقل وفي الأخبار الرائجة.
الإضافة إلى المصادر المفضلة في Google






