نشرت سدايا في 31 أكتوبر 2026 دراسة من 47 صفحة بعنوان «البيانات المصطنعة: الفرص والتحديات وآليات الحوكمة». والبيانات المصطنعة، أو الاصطناعية، بيانات تولدها خوارزميات لتحاكي الخصائص الإحصائية لبياناتك الحقيقية دون أن تحتوي على معلومات عن أشخاص حقيقيين. تستفيد منها شركتك في ثلاثة أمور: اختبار أنظمتها وتدريب نماذجها دون كشف بيانات العملاء، وتوليد حالات نادرة لا تملك منها ما يكفي مثل الاحتيال، ومشاركة البيانات مع مطور أو شريك بأمان أكبر. لكن الدراسة تحذر من أنها ليست خصوصية مطلقة، فهي تخضع لنظام حماية البيانات الشخصية إذا أمكن التعرف على الأفراد منها.
ما الذي قالته سدايا؟
بحسب خبر سدايا، تسهم البيانات المصطنعة في تسريع الابتكار وخفض تكاليف جمع البيانات وتجهيزها، وتسهيل مشاركتها بين الجهات، خصوصا في القطاعات التي تتعامل مع معلومات حساسة مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية. لكن الدراسة نفسها تؤكد أن توليد بيانات تحاكي الحقيقية «لا يعني بالضرورة انتفاء مخاطر إعادة التعرف على هوية الأفراد أو التحيزات الإحصائية». وتبني الدراسة الحوكمة على أربعة أبعاد: حماية الخصوصية، وجودة البيانات، والعدالة وتخفيف التحيز، والشفافية.
والفكرة ليست جديدة: تذكر الدراسة أن أول استخدام منهجي لها لحماية الخصوصية كان عام 1993 لحماية سرية بيانات التعداد السكاني الأمريكي، وأن النقلة الكبرى جاءت عام 2014 مع الشبكات التوليدية التنافسية (GANs). الجديد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي جعل توليدها أسهل وأرخص.
3 أنواع للبيانات المصطنعة
| النوع | ما هو | متى يناسب شركتك |
|---|---|---|
| مصطنعة بالكامل | كل السجلات مولدة، ولا يوجد فيها سجل حقيقي واحد | حين تكون الخصوصية أهم شيء، أو لتمثيل حالات لم تحدث بعد |
| مصطنعة جزئيا | بيانات حقيقية تستبدل فيها الحقول الحساسة، مثل الاسم والدخل والموقع، بقيم مولدة | حين تحتاج واقعية البيانات الحقيقية مع حماية الحقول الحساسة، وهي أقل أمانا من النوع الأول |
| هجينة | مزيج من سجلات حقيقية ومصطنعة | حين تريد تكبير مجموعة بيانات صغيرة أو تمثيل حالات نادرة |
وتولد بثلاث طرق بحسب الدراسة: قواعد تكتبها بنفسك، مثل توزيع أعمار العملاء، أو نماذج إحصائية تتعلم العلاقات بين المتغيرات، أو نماذج ذكاء اصطناعي توليدي تناسب الصور والنصوص والبيانات المعقدة.
كيف تستفيد شركتك منها؟
- اختبار الأنظمة دون بيانات العملاء. بيئة التطوير والاختبار لا تحتاج أسماء عملائك وأرقام جوالاتهم الحقيقية. ولّد عملاء وفواتير ومعاملات مصطنعة تشبه الحقيقية في شكلها وتوزيعها، وأبقِ البيانات الحقيقية في بيئة التشغيل فقط. وتأكد أن بيانات الاختبار لا تشير إلى أسماء نطاقات أو عناوين حقيقية، فقد رأينا في قصة اسم الشركة الوهمية الذي صادف نطاقا حقيقيا ما يحدث حين يحصل ذلك.
- تدريب نماذج على حالات نادرة. تذكر الدراسة أن القطاع المالي يستخدمها لتوليد معاملات نادرة في كشف الاحتيال وغسل الأموال. والفكرة نفسها تنفعك إن كان عندك عدد قليل من حالات الاحتيال أو المرتجعات أو الأعطال لا يكفي لتدريب نموذج.
- تحسين تمثيل الفئات القليلة. إذا كانت بياناتك تميل إلى مدينة أو شريحة عملاء واحدة، تساعد البيانات المصطنعة على موازنتها حتى لا يتحيز النموذج ضد الباقين.
- مشاركة البيانات مع مطور أو شريك. تعطي المورد أو شركة البرمجيات بيانات مصطنعة يبني عليها ويختبر، بدل تسليمه نسخة من قاعدة بيانات عملائك.
هل تخرج البيانات المصطنعة من نظام حماية البيانات الشخصية؟
ليس تلقائيا. تقول الدراسة إن البيانات المصطنعة لم تذكر صراحة في نظام حماية البيانات الشخصية ولا في لائحته التنفيذية، لكن المادة 9 من اللائحة تنص على أن البيانات التي أخفيت هوية أصحابها لا تعد بيانات شخصية. فالحكم يتوقف على إمكانية إعادة التعرف: إذا أمكن تحديد هوية شخص منها مباشرة أو بشكل غير مباشر فهي تخضع للنظام، وإذا تعذر ذلك عوملت كبيانات مجهولة. ولهذا تطلب الدراسة تقييم مخاطر إعادة التعرف، خاصة مع المجموعات الصغيرة والحالات النادرة التي يسهل ربطها بأشخاص.
وتذكر الدراسة أن سدايا أطلقت عام 2023 أول بيئة تنظيمية تجريبية للبيانات والخصوصية في المنطقة، وهي مساحة لاختبار تقنيات تعزيز الخصوصية، ومنها البيانات المصطنعة، دون الإخلال بمتطلبات حماية البيانات.
4 مخاطر تنتبه لها
- إعادة التعرف. قد يحفظ نموذج التوليد أنماطا دقيقة أو نادرة من البيانات الحقيقية، فيكشف شخصا بعينه.
- ضعف الواقعية. قد لا تلتقط البيانات المصطنعة الحالات الشاذة والتفاصيل الدقيقة، فيعمل النموذج جيدا في الاختبار ويفشل مع العملاء الحقيقيين.
- تدهور النموذج. تدريب النماذج مرة بعد مرة على بيانات ولدتها نماذج أخرى يفقدها التنوع تدريجيا، وهو ما تسميه الدراسة انهيار النموذج.
- إعادة إنتاج التحيز. إذا كانت بياناتك الأصلية منحازة، فقد تنقل البيانات المصطنعة هذا الانحياز أو تضخمه.
خطوات عملية من خارطة طريق سدايا
تقترح الدراسة خارطة طريق من 3 مراحل و6 خطوات، ومنها نأخذ ما يناسب شركة متوسطة:
- حدد الغرض أولا. هل تريد البيانات لاختبار البرمجيات، أم لتدريب نموذج، أم لمشاركتها مع طرف خارجي؟ الغرض يحدد مقدار الدقة والخصوصية المطلوب والأداة المناسبة.
- عيّن مسؤولا وضع قواعد داخلية. من يوافق على توليد البيانات واستخدامها، ومن يتحمل مسؤولية جودتها. وإن كنت بدأت تطبيق حوكمة البيانات وفق سدايا، فأضف البيانات المصطنعة إليها.
- افحص الجودة والخصوصية قبل الاستخدام. قارن البيانات المصطنعة بالحقيقية، واختبر قدرة شخص على إعادة التعرف على أفراد منها، وقيّم النموذج النهائي على بيانات حقيقية مستقلة.
- وثّق عملية التوليد. سجل مصدر البيانات الحقيقية، والأداة أو النموذج المستخدم، والإعدادات، حتى يمكن مراجعة العمل لاحقا.
- اطلب الشفافية من المورد. إن اشتريت بيانات مصطنعة أو أداة توليد، فاطلب مستندات عن مصادر البيانات والنموذج المستخدم والتحيزات المعروفة وحدوده.
وهذه الخطوات تتكامل مع الإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي. وفي أوريجامي نساعد الشركات على بناء بيئات اختبار ببيانات مصطنعة وفصلها عن بيانات العملاء الحقيقية. تواصل معنا إن أردت أن نبدأ معك.
المصادر
أسئلة شائعة
ما هي البيانات المصطنعة أو الاصطناعية؟
بيانات تولدها خوارزميات أو نماذج ذكاء اصطناعي لتحاكي الخصائص الإحصائية للبيانات الحقيقية، دون أن تحتوي على معلومات تعريفية عن أشخاص أو جهات حقيقية، بحسب تعريف دراسة سدايا.
هل البيانات المصطنعة آمنة بالكامل من ناحية الخصوصية؟
لا. تؤكد سدايا أنها لا تعني بالضرورة انتفاء مخاطر إعادة التعرف على الأفراد، خاصة إذا حفظ نموذج التوليد أنماطا نادرة من البيانات الحقيقية، فلا بد من تقييم هذه المخاطر قبل الاستخدام.
هل يطبق نظام حماية البيانات الشخصية على البيانات المصطنعة؟
يتوقف ذلك على إمكانية إعادة التعرف. المادة 9 من اللائحة التنفيذية تقول إن البيانات التي أخفيت هوية أصحابها لا تعد بيانات شخصية، أما إذا أمكن تحديد هوية شخص منها فهي تخضع للنظام.
من أين تبدأ شركة صغيرة أو متوسطة؟
من بيئة الاختبار: استبدل بيانات العملاء الحقيقية في التطوير والاختبار ببيانات مصطنعة، وحدد مسؤولا عنها، ووثّق طريقة توليدها.






